عبد الملك الجويني

156

نهاية المطلب في دراية المذهب

وليس كما لو أدى عنه دَيْنَه ، وإذا مات ، ولم يوصِ بما وجب لله تعالى قُربةً ، فلا يقع المخرَج متعلَّقاً بإذنه ، وتختل النيةُ بذلك ، وهذا على بعده كلامٌ على [ حال ] ( 1 ) . ولكن القياس يقتضي أن يقال : إذا مات ، ولم يوصِ ، فهو مرتهَنٌ بما وجب عليه ، ولكن تعذّر طريقُ التأدية ، فبقي الوبال على المتوفَّى ، والله حسيبه ، فإذا أوصى ، فقد زال هذا المعنى ، واقتضى القياسُ إذا تيسر طريقُ الأداء أن يكون دَيْناً من رأس المال . هذا هو القياس ، ولكن لم يذكره أحد من الأَصحاب ، تصريحاً ، ولا رمزاً ، وإنما نقلوا ذلك القول على وفق مذهب أبي حنيفة ، في الحَسْب من الثلث عند الوصية . ولا عود الآن إلى هذا القول . والتفريع على الأصح الأظهر . 2457 - فإذا مات ، واستقر الحج عليه ، فالقدر المستحق ، المحكوم بكونه دَيْناً حَجَّةٌ من الميقات ، المنسوب إلى صوب جهته ، وذلك يمكن تحصيله بمبلغٍ قريب ، ولا يجب إحجاج أجير قاصدٍ عنه من بلده ( 2 ) ، وذلك لو طُلِب قام بمالٍ له قدرٌ ، وعلةُ المذهب أن الغرض تحصيلُ الحج ، ومبتدأ الحج من الإهلال ، وهو من الميقات ، والرجل لو حج بنفسه في حياته ، لاحتاج إلى [ مؤنةٍ ] ( 3 ) لسفره من بلده ، ولكن لا تتأتى المباشرةُ إلا كذلك ، والمقصود ما ينشئه من ميقاته ، ويتأتى تحصيل الحج بطريق الاستئجار من الميقات ، ثم اعتبر ميقاتُ صوبه ، والغرضُ يختلف بذلك ، فإن المواقيت متباينةٌ ، كما سيأتي وصفها في بابٍ . [ ولا خلاف ] ( 4 ) أنا لا نعتبر الميقات بعينه ، وإنما نعتبر مسافةَ ميقات صوبه ، وهذا من باب المواقيت .

--> ( 1 ) مزيدة من ( ط ) وعبارة الأصل ، ( ك ) : كلامٌ عليٌّ . ( 2 ) أي أن الأجرة التي يحكم بكونها ديناً ، تكون عن المسافة من الميقات إلى المشاعر ، ولا تعتبر من البلد ، وإن كان الأجير قاصداً أي متوسطاً في الأجرة غير مغالٍ فيها . ( 3 ) في الأصل ، ( ك ) : قوته . ( 4 ) في الأصل : فلا اختلاف .